أسباب بالرحم

uterus

تشوهات الرحم  

يتكون رحم المرأة الطبيعي أثناء الجنين نتيجة اندماج رحمين صغيرين ينشأ كل منهما على جانبي العمود الفقري موازياً للكليتين ومع نمو الجنين المؤنث يبدأ الرحمان الصغيران رحلة معقدة ومتشابكة حيث يبدأن في الانحدار إلى أسفل منتصف الحوض حتى يلتقيان ويلتحمان ليكونان رحماً واحداً كبيراً وفي حالة فشل هذه الرحلة تنشأ حالات مختلفة من تشوهات الرحم.

ومن هذه الحالات أن تولد المرأة بحيث يكون رحمها منقسماً إلى جزأين نتيجة وجود حاجز داخلي طولي أو أن يكون لها رحمان غير متصلين بالكامل (الرحم المقوس) أو وجود رحم مندمج بالجزء الأسفل فقط وليس بالجزء الأعلى (الرحم ذو القرنين) أو رحم صغير للغاية.

وهناك أنواع كثيرة من تشوهات الرحم التي قد تحول دون حدوث الحمل، أو قد تسبب حالات إجهاض متكررة، بالمقابل هناك بعض حالات تشوهات الرحم التي تحمل وتلد فيها المرأة بشكل طبيعي.

الحالات التى يفشل فيها حدوث الحمل هي التي تحتاج إلى علاج إما طبي بوصف بعض الهرمونات مثل الإستروجين والبروجسترون، أو عن طريق إجراء جراحة لإلصاق الرحمين مع بعضهما مع إزالة الحاجز الموجود بينهما لتوسيع تجويف الرحم، وبالتالي يصبح بإمكان المرأة الحمل والمحافظة على الجنين

ورغم بساطة شرح الجراحة إلا أنها عملية شاقة ينتج عنها في بعض الأحيان إلتصاقات داخلية كثيرة إذا أجريت عن طريق البطن وقد يتسبب ذلك في إحداث مضاعفات قد تعوق الإنجاب بحد ذاته إذا لم تجر على يد طبيب متمرس، وتجرى الآن كثير من هذه العمليات عن طريق جراحة الليزر بواسطة منظار الرحم من المهبل دون فتح البطن لمنع تكون أي إلتصاقات.

إصلاح تشوه الرحم في حد ذاته قد يكون غير كاف لإحداث الحمل، حيث أن الحالة ليست ببساطة تشوهاً بالرحم فقط، ولكنها تكون مصحوبة بنقص حجم أو بتشوه في قنوات فالوب وربما المبايض كذلك، وتحتاج هذه الحالات بعد إجراء العملية أو قبل إجرائها إلى جرعات متتالية من هرمون ألا ستروجين والبروجسترون لتنشيط الرحم وجعله ينمو بشكل أفضل.

هناك العديد من الفحوصات التى تساعد على تشخيص هذه الحالات مثل :الأشعة بالصبغة، والمنظار الرحمى، ومنظار البطن، والموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد.

 

أورام الرحم الليفية 

تعاني 30٪ من النساء تقريباً فوق سن الخمس وثلاثون سنة من أورام ليفية تصيب الرحم وعنق الرحم في أماكن مختلفة، وبالرغم من أن سبب ظهور هذه الأورام غير معروف إلا أنها تكثر لدى النساء اللواتي يتزوجن في سن متأخرة أو اللاتى تأخر حدوث الحمل لديهن، وهي تبدو كمحاولة من الرحم للتضخم والانتفاخ لأداء وظيفته الطبيعية والتي فشلت أن تحدث بنفسها وهي حدوث حمل، هذه الأورام عبارة عن ورم صغير يتكون من ألياف يتراوح حـجمها بـين حجم حبة الحمص من 1-2مم وتنمو أحياناً كحبة واحدة وتصبح ورماً واحداً كبيراً أو أورام متعددة، وتصل هذه الأورام إلى أحجام كبيرة للغاية قد تماثل حجم رأس الجنين وأحياناً تملأ حوض وتجويف بطن المرأة بأكمله.

إذا أصابت هذه الأورام الجدار الخارجي للرحم فإنها لا تسبب أي مضاعفات إلا إذا تضخمت بشكل كبير ، أما إذا أصابت التجويف الداخلي فإنها قد تسبب عدم حدوث وتكرار الإجهاض أو الولادة المبكرة نتيجة لضيق تجويف الرحم

إذا كان الورم الليفي موجود في أسفل الرحم فقد يحول دون حدوث ولادة طبيعية، مما يستدعي قيام الطبيب بإجراء عملية قيصرية لإخراج الطفل، وفي حالة وجود الورم في جدار الرحم فقد يضعف من تقلصات الرحم أثناء الولادة.

مما يجعلها غير متناسقة، وهذا ينعكس بدوره على طول فترة الولادة التي قد يليها حدوث نزيف حاد قد يستدعي في بعض الأحيان التدخل الجراحي أو نقل دم للمريضة، لأن الورم الليفي يحول دون تقلص وانكماش الرحم بعد الولادة.

بالإضافة إلى التأثير على القدرة الإنجابية تسبب هذه الأورام أعراض أخرى مثل آلام في أسفل البطن والظهر (خاصة إذا بدأت بالضغط على أسفل العمود الفقري)، أو قد تسبب رغبة كبيرة ومستمرة في التبول إذا ضغطت على المثانة كما أنها تسبب اضطرابات بالدورة ونزيفاً شديداً أحياناً نتيجة تضخم حجم الرحم ورغم كل ما ورد ذكره إلا أن هذه الأورام فى كثير من الأحوال لا تسبب أية أعراض ومن النادر أن تتحول إلى أورام سرطانية.

التشخيص

يتم تشخيص الأورام الليفية بسهولة إما بالفحص الإكلينيكى بالعيادة أو عن طريق فحص الموجات الصوتية.

العـلاج

فى حالة اكتشاف الطبيب لورم ليفي غير كبير لدى مريضة لا تعاني من أية أعراض أخرى فلا يقوم بتقديم أي علاج حيث أن هذه الأورام لا تؤدي إلى أية مضاعفات في أغلب الأحوال، خاصة إذا كانت المريضة قريبة من فترة انقطاع الطمث (سن اليأس) لأن انقطاع الطمث في حد ذاته يؤدي إلى انكماش الرحم والورم الليفي على السواء.

هناك بعض العقاقير تعطى بالفم يومياً مثل (الدانازول) أو الإبر وتؤخذ بصفة دورية مرة كل 28 يوماً وهي مضادة لمحرضات هرمونات موجهة القند تؤدي إلى توقف نشاط الغدة النخامية تماماً خلال فترة العلاج، ومن ثم توقف الدورة وتؤدي لانكماش الورم الليفي والرحم نتيجة إيقاف نشاط المبايض مؤقتاً، وهذا العلاج يحاكى تأثير فترة انقطاع الطمث على الرحم إلا أنها تكون فترة مؤقتة حيث أنه يتوقع بعد فترة من توقف العلاج أن يعود الرحم والأورام الليفية إلى سابق حجمها نتيجة عودة المبايض لنشاطها الطبيعي.

إذا كان الورم الليفى ممتد إلى تجويف الرحم عندها علينا استئصاله بمنظار الرحم الذى يوضع عن طريق عنق الرحم، أما إذا كبر الورم الليفى بشكل كبير وطرده الرحم خارج تجويفه إلى المهبل فيمكن إزالته مهبلياً بسهولة.

إذا فشلت كل الوسائل السابقة أو بدأت المريضة تشكو من أعراض جانبية كثيرة أو من تأخر الإنجاب، فأنه يتم إجراء جراحة لاستئصال الأورام الليفية بغض النظر عن حجمها وعددها ومكانها. يفضل اتخاذ إحتياطات خاصة لتخفيض نسبة النزيف في وقت العملية، وحتى لا يحتاج الطبيب إلى نقل دم للمريضة بعد العملية، ومن هذه الوسائل إعطاء العلاج السابق ذكره مثل الحبوب أو الإبر لمدة شهرين قبل العملية لإيقاف الدورة وكذلك استعمال بعض التقنيات الجراحية في وقت إجراء العملية مثل إجراؤها باستخدام الليزر.

إذا نمت الأورام الليفية على سطح الرحم الخارجي أو بالجدار نفسه فمن الممكن استئصالها أو كيها عن طريق منظار البطن.

إلتهابات والتصاقات بطانة الرحم 

 

قد ينشأ العقم نتيجة حدوث التهاب شديد ببطانة الرحم وتقرحات، ومصدر هذه الالتهابات إما ميكروبات جنسية مثل الكلاميديا والميكوبلازما وخلافه أو غير جنسية مثل ميكروب الدرن الذي قد يصيب أولاً الرئتين أو تجويف البطن ثم ينتقل إلى الرحم، وتؤدي هذه الالتهابات أحياناً إلى إلتصاقات شديدة بين الجدار الأمامي والخلفي لتجويف الرحم مسبباً انسداد جزئياً أو كلياً، وأحياناً تحدث نفس الحالة نتيجة وصول ميكروب إلى الرحم بعد إجراء عمليات كحت تجويف الرحم (تجريف) بعد الاجهاضات، أو بعد الولادة لإزالة أجزاء المشيمة المتبقية إذا ما تمت بطريقة خاطئة وعنيفة.

 

لا توجد حتى يومنا هذا وسيلة نافعة وجيدة لعلاج حالة انسداد تجويف الرحم الكلي الذي قد تتوقف فيه الدورة عن النزول.

 

إذا كانت الالتصاقات بسيطة فيمكن فضها عن طريق منظار الرحم الذي يتم إدخاله عن طريق المهبل حيث يدخل مقص صغير عبره ويتم به قـص الالتصاقات أو باستعمال شعاع الليزر، ثم وضع بالون بالرحم ينفخ تدريجياً بالماء أو استعمال حشو الرحم المحتوي على الهرمونات أو زرع جزء من غشاء المشيمة بالرحم، أو وضع لولب أو أكثر بتجويف الرحم، إلا أن كل هذه الوسائل للأسف نتائجها متواضعة ولم يتم حتى يومنا هذا اختراع أو اكتشاف عقار أو جراحة تعالج هذه الحالة المعقدة.

 

أوضاع الرحم المختلفة 

يميل الرحم إلى الأمام بزاوية قدرها تقريباً 90 درجة على عنق الرحم الذي يميل بدوره بزاوية قدرها 90 درجة على المهبل بحيث يقع الرحم خلف عظمة العانة، وهذا الوضع هو الطبيعي وأى اختلال فى هذا الوضع من الممكن أن يؤدى إلى مضاعفات مثل بعض حالات سقوط الرحم أو الآلام التي تصاحب العلاقة الزوجية أو الآلام الشديدة المستمرة بأسفل الظهر، ورغم أن كثيراً من الأطباء والمريضات يعطون أهمية كبيرة لوضع الرحم المائل إلى الخلف ودوره في حدوث العقم والاجهاضات المتكررة إلا أن هذا مبالغ فيه كثيراً بدليل أن كثيراً من النساء لديهم ميل خلفي أو ما يطلق عليه انقلاب الرحم ومع ذلك يحملن ويلدن بشكل طبيعي، وحتى لو وجد مثل هذا الميل فقد ينصح الطبيب المريضة أن تستلقي على بطنها مدة نصف ساعة بعد الجماع لتسهيل صعود الحيوانات إلى الرحم، وفى أحيان نادرة إذا كان الميل الخلفي شديداً يفضل إجراء عملية جراحية لإصلاحه، وحالياً أصبح إصلاح ميل الرحم الخلفي يتم بسهولة عن طريق المنظار البطني الذي يعني بقاء المريضة لمدة يوم واحد بالمستشفى وعدم إجراء شق جراحي كبير بالبطن.

إذا كان انقلاب الرحم الخلفي سببه وجود التصاقات بالحوض لوجود أورام ليفية أو لوجود انتباذ بطانة الرحم فإن إصلاح وضعه يتم إما عن طريق منظار البطن أو عن طريق فتح البطن أو استئصال الأسباب المسببة له وتحرير الرحم من كل ما يحول دون حركته بشكل طبيعي وعودته لمكانه بمقدمة الحوض.

يميل الرحم أحياناً إلى الأمام بشدة وهي حالة عكس الأولى وللتغلب عليها يجب على المريضة وضع وسادة تحت الردفين خلال أو بعد الجماع مباشرة.

انتباذ بطانة الرحم 

 

ما معنى إنتباذ بطانة الرحم

هو وجود أنسجة مشابهة تماماً لأنسجة بطانة الرحم فى أماكن مختلفة خارج الرحم مثل المبايض وقناتى فالوب والأمعاء والمثانة.

 

وهذه الأنسجة تنمو ويطرأ عليها جميع التغيرات التى تحدث لأنسجة الرحم العادية حيث تتأثر بالهرمونات الموجودة بالدم إلا أن وجودها فى غير مكانها الطبيعى يؤدى إلى أن يتكون حولها بعض الندبات مع تليفات والتصاقات، تنتشر مع كل دورة شهرية حتى تصيب جميع أعضاء الحوض والمبايض وقناتى فالوب مما يحول دون حدوث الحمل.

 

يعتبر إنتباذ بطانة الرحم ثاني أهم أسباب انسداد قناتي فالوب وذلك نتيجة تكون الند بات والالتصاقات بالحوض ويصيب هذا المرض 15% من كل النساء ويسبب العقم لحوالي 50٪من المريضات ورغم حدوثه في كل الأعمار إلا أنه يصيب النساء فوق سن الثلاثين (خاصة غير المنجبات)، إن حمل المرأة في العشرينات من عمرها مصابة بهذا المرض يجعلها أقل عرضة لمواجهة مضاعفاته الشديدة حين يتقدم بها العمر لأن الحمل يوقف تقدم هذا المرض مؤقتاً بسب اختلاف الهرمونات بالجسم.

 

مصدر إنتباذ بطانة الرحم

رغم كل التقدم الطبي والتقنيات الحديثة والأبحاث حتى يومنا هذا إلا أن سبب هذا الداء مازال غامضاً وتفسره أشهر نظرية طبية بأن بعض خلايا بطانة الرحم تندفع في قناتي فالوب بعكس اتجاهها الطبيعي مع دم الطمث عبر المهبل للخارج حيث تترسب على أعضاء الحوض، وعند نزول دم الدورة فإن بطانة الرحم المهاجرة بتجويف الحوض لا يتسرب الدم منها للخارج بل ينتشر حولها.

 

وهذه النظرية السابقة لا تفسر سبب حدوث هذا الداء في أماكن بعيدة عن الحوض مثل الأنف وفتحة الشرج والجلد ولا حتى حالات النساء اللواتي أجري لهن عمليات ربط قناتي فالوب، وهناك نظرية أخرى تدَعي أنه عندما تبدأ الخلايا المختلفة بالجنين في التخصص والتوجه إلى أماكنها لتكوين مختلف أعضاء الجسم تفقد بعض هذه الخلايا اتجاهها لسبب أو لآخر وتضيع في أماكن مختلفة بالجسم مما يجعلها تترسب في أماكن أخرى.

 

مما يعني أن هذا الداء قد يكون نتيجة لخطأ في نشأة الجنين وتطوره، بحيث تبقى هذه الخلايا كامنة في مكانها ثم تبدأ في النشاط والنمو بعد سن البلوغ ، ويوضح هذا التفسير سبب انتشار هذه الحالة في عائلات معينة.

 

كذلك وجد في حالات أخرى أن السبب هو انتقال بعض خلايا الرحم إلى الحوض نتيجة إجراء جراحات على الرحم مثل القيصرية أو استئصال الأورام الليفية.

كيف يؤدي إنتباذ البطانة الى العقم

يؤثر هذا المرض على خصوبة المرأة بوسائل كثيرة:

 

أولاً: تؤدي خلايا بطانة الرحم الموجودة على سطح أعضاء الحوض إلى حدوث تعرجات وتليفات وندوب بها تؤدي إلى فشل حدوث عملية إلتقاط البويضات بأهداب قناتي فالوب واضطراب انتقالها بتجويفها، بالإضافة إلى ذلك فأن حدوث النزيف الشهري بهذه البقع الدموية في سطحين متقابلين بالحوض يؤدي إلى التصاقهما بألياف كثيرة.

 

ثانياً: وجد أن النساء المصابات بهذا الداء لديهن نسبة مرتفعة من مادة البروستاجلاندين وهي مادة كيميائية تؤدي إلى ضيق الأوعية الدموية وتقلص العضلات الملساء فى الرحم مما يؤدي إلى نقص الأكسجين بهذه المناطق ويسبب ذلك آلاماً مبرحة فى الرحم، كما أن هذه التقلصات الحادة بقناة فالوب تحول دون التقاط البويضات.

 

ثالثاً: إن بطانة الرحم المهاجرة هذه تؤدي إلى قصر فترة النصف الثاني من الدورة مما يجعل بطانة الرحم في تجويفه غير جاهزة لاستقبال البويضة الملقحة مؤدية إلى طردها خارج الرحم ، وقد ثبت أن خمسين بالمئة من النساء اللاتي يعانين من انتباذ بطانة الرحم سوف يعانين من الإجهاض كذلك.

أعراض مرض إنتباذ البطانة

رغم أن هذا الداء يكثر ظهوره في مرحلة الثلاثين إلى الأربعين من العمر إلا أنه قد يحدث في سن مبكرة أي في العشرينات بل حتى في مرحلة البلوغ.

 

إن أهم أعراض هذا المرض حدوث مغص بأسفل البطن قبل أو خلال أو بعد الدورة مصحوب بألم بأسفل الظهر وبالفخذين، وسبب الألم هو الضغط الذي تسببه الأنسجة الزائدة (البطانة المهاجرة) على الأعصاب، والذي يزداد في اليومين الثاني والثالث من الدورة، بالإضافة لذلك تؤدي الزيادة في معدل مادة البروستاجلاندين إلى انقباضات في العضلات الملساء، مع أعراض أخرى مثل نزول دم مهبلي بين الدورات وحدوث آلام داخلية شديدة أثناء الجماع.

 

حدوث اكتئاب شديد للمريضة ( بسبب هذه الحالة التي تتكرر كل شهر) حتى أن المريضة بعد نهاية كل دورة تبدأ مباشرة في التفكير في هذا الكابوس القادم بكل ما يحمله هذا الترقب من توتر وقلق دون ظهور نهاية لهذه المعاناة التي لا يبدو أن أحداً يعرف سببها أو علاجها بالإضافة لتكرار هذا الألم شهرياً فإنه يتكرر بصورة أقل مع كل مرة يحدث فيها الجماع (محولاً حياة المريضة الجنسية إلى معاناة أخرى تهدد بتدمير الحياة الزوجية) لأنها لا تفتقد العلاقة الجنسية فقط بل وتحاول تجنبها ولا تبلغ الذروة والنشوة أبداً مما يؤدي إلى توتر علاقتها بزوجها.

 

ومن الغريب أن المريضة التي تعاني من درجة شديدة متأخرة من المرض تكون آلامها أقل شدة من المريضة التي تعاني من مراحله المبكرة التي تكون فيها خلايا بطانة الرحم المهاجرة في مرحلة النمو والانقسام والاحتقان والانتشار، بينما في الحالات المتأخرة تتكون في أماكن الإصابة غلالة سميكة من الأنسجة المتليفة حول أعضاء الحوض مما يجعل الألم أقل لأن الألياف تسبب ضغطاً أقل على الأعصاب مقارنة ببطانة الرحم النشطة.

 

وقد دأب الأطباء على مدى حقبة طويلة من الزمن على الاعتقاد بأن هؤلاء النساء يضخمن أعراضهن أو ربما أنها غير موجودة تماماً مع طمأنة المريضات بأنه ليس هناك ما يدعوهن للقلق وكثيراً ما وصفوا مسكنات الألم دون علمهم بكنهة المرض.

 

بالرغم من كل ما قيل عن الألم إلا أنه لا يحدث لكل النساء المصابات بهذا الداء فقد أثبتت الاحصائيات أن ثلاثين بالمائة من هؤلاء النساء لا يعانين من أية أعراض غير تأخر الإنجاب.

 

تشخيص مرض إنتباذ البطانة

يعتمد تشخيص انتباذ بطانة الرحم على ثلاثة ركائز هي التاريخ المرضي وفحص الحوض ثم فحص منظار البطن حيث أنه لم تكتشف بعد فحوصات مخبرية لتشخيصه.

 

أعراض المرض تشبه إلى حد كبير أعراض التهابات الحوض المزمنة، وللتفريق بين الحالتين على الطبيب فحص المريضة عند شكواها من الألم قبل الدورة مباشرة، وقد يشاهد الطبيب كيساً أزرق اللون على عنق الرحم أو قد يتحسس نتوءات مثل حبات المسبحة حول الرحم والمبايض أو تليفاً بأربطة الحوض، وهناك حالات كثيرة قد لا يجد فيها الطبيب أي علامات للمرض خلال الفحص وبعض الحالات يظهر فيها فحص الموجات فوق الصوتية وجود أكياس مليئة بالدم على المبايض، وفي كل الحالات فإن الوسيلة الفعالة للتأكد من التشخيص وتحديد مدى انتشار المرض هو إجراء فحص تنظير البطن.

 

يتم إدخال منظار البطن من خلال فتحة صغيرة بأسفل السرة لمشاهدة الحوض حيث تظهر أماكن الإصابة بالمرض في صورة حبيبات داكنة أو حمراء أو بقع وأحياناً في أشكال مختلفة، ويفضل عمل منظار البطن في الفترة من يوم 20 إلى يوم 25 من بداية الدورة حيث تكون نسبة تدفق الهرمونات في أعلى مراحلها وتبدو أماكن الإصابة أكثر احتقاناً وأسهل في التشخيص.يجرى هذا الفحص تحت مخدر عام ولا تحتاج فيه المريضة للبقاء بالمستشفى أكثر من ساعات قليلة.

 

مراحل مرض إنتباذ البطانة

تتغير حدة المرض وشدته وأعراضه وشكله الداخلي مع مرور الوقت بحيث يتدرج المرض من مرحلته الأولى البسيطة التي تظهر فيها الإصابة على المبايض مثل رماد أو ورق متفحم إلى المرحلتين الثانية والثالثة اللتين تكون حدة المرض فيهما متوسطة إلى المرحلة الرابعة التي تعتبر أشد المراحل وأصعبها وفيها تظهر أكياس كبيرة على المبايض يفوق حجمها 75 مليمتراً وتحتوي على دم لونه بني غامق ولزج تماماً مثل الشيكولاتة السائلة لهذا أطلق عليها (أكياس الشيكولاتة).

 

في الحالات الشديدة من انتشار المرض والتليف في الحوض يصبح من الصعب على الطبيب تحديد موقع أي عضو بالحوض أو التعرف عليه، وبالرغم من كل ما ذكر ولسبب أو لآخر لا يصيب هذا المرض أهداب قناتي فالوب الخارجية ما يجعلها بعد العلاج قادرة على التقاط البويضات.

 

علاج مرض إنتباذ البطانة

يثير علاج هذا المرض الكثير من الجدل ويكاد يكون أحد أكثر الأمراض التي لا يوجد اتفاق على وسيلة علاجه، فالبعض قد يصف أنواعاً مختلفة من العقاقير والبعض الآخر قد يفضل الجراحة، وهناك من يفضل استخدام الوسيلتين معاً ويعتبر العلاج الدوائى هو الأمثل في الحالات البسيطة والمتوسطة من المرض بينما في الحالات الأشد يفضل العلاج الجراحي أو الاثنان مجتمعان.

 

العلاج الطبي:

 

حبوب منع الحمل:
كانت احدى أول وسائل علاج هذا المرض خاصة لو أخذت بشكل متصل لمدة شهور أي بدون توقف، وكانت الفكرة من استعماله بهذه الطريقة هو إيقاف الدورة الشهرية ورغم أن نتائج العلاج كانت متواضعة إلا أن عدم توفر بديل آخرفى ذلك الوقت أتاح لهذه الوسيلة الانتشار.

 

هرمون البروجسترون:
يوصف هذا الهرمون في صورة حبوب بالفم أو في صورة حقن لفترات علاج طويلة ولكن نتائجه بقيت متواضعة كذلك.

 

هرمون الذكورة توســتـيـســـترون:
توقف كل الأطباء عن وصف هذا العقار لما يسببه للمريضة من أعراض الذكورة.

 

عقار الدانازول:
يعتبر هذا العقار أحد مشتقات هرمون الذكورة الضعيفة الذي يؤدي إلى توقف التبويض عن طريق تثبيط نشاط هرمونات الدماغ، ونظراً لذلك فإن بطانة الرحم الطبيعية والمنتبذة على السواء ستتوقف عن النمو نتيجة انقطاع هرمونات المبايض، ثم تبدأ أماكن انتباذ بطانة الرحم بالحوض في الانكماش والضمور ثم الاختفاء ويؤدي هذا العلاج إلى توقف الدورة الشهرية مؤقتاً عند استعماله، حيث يعطي هذا العلاج لفترات تتراوح بين 6 – 12 شهراً، ويعتبر أحد أكثر وسائل علاج هذا المرض انتشاراً. بمجرد توقف العلاج تعود المبايض للعمل بشكل طبيعي وتنتظم الدورة الشهرية مرة ثانية خلال 4 – 6 أسابيع ، ومثل كثير من العقاقير فإن لعقار الدانازول أعراضاً جانبية كثيرة يجب أن ينبه الطبيب المريضة إليها لكون العقار هرموناً مذكراً ضعيفاً فإنه قد يسبب ظهور بعض الشعر بالجسم أو في ظهور حب الشباب أو البشرة الدهنية أو في زيادة الوزن مع زيادة في الرغبة الجنسية، كل هذه الأعراض تختفي تماماً بعد توقف العلاج، ونتيجة لتوقف الدورة الشهرية فإن المريضة تعاني من أعراض مشابهة لمرحلة انقطاع الطمث مثل هبات العرق والحرارة والتوتر وقلة النوم ووجد أن قلة من النساء تعاني من آلام بالعضلات وغثيان شديد مع تغيرات نفسية ، وفي هذه الحالات على الطبيب أن يوقف العلاج فوراً وإذا اشتكت المريضة خلال العلاج من خروج دم أو طمث فعلى الطبيب زيادة جرعة العقار.

مضاد محرر هرمونات موجه القند:
يعتبر هذا العقار أحدث وسائل العلاج المكتشفة والفعالة وقد بدأ استخدامه منذ منتصف الثمانينات، ويعمل ضد هرمونات غدة تحت المهاد، مما يؤدي إلى توقف التبويض ومن ثم توقف الدورة ثم أخيراً ضمور بطانة الرحم المنتبذة، ولقد ثبت أن هذا العقار يؤدي إلى نتائج أفضل كثيراً من عقار الدانازول ويتميز في أنه لا يسبب أعراضاً جانبية شديدة للمريضة، كما أنه يؤخذ عن طريق الحقن تحت الشحم مرة كل 28 يوماً، وبالتالي فهو يناسب النساء اللاتي يعانين من آلام بالمعدة، وممكن كذلك إعطاء العقار بالاستنشاق عن طريق الأنف، وفي كل الأحوال يعطى العلاج لمدة 6-9 شهور، وهناك منتجات كثيرة منه فهناك (الزولادكس) وكذلك (الديكابيبتيل).

 

العلاج الجراحي:

 

كان العلاج الجراحي سابقاً يعتمد على إجراء جراحات فتح البطن واستئصال أماكن تواجد المرض، وللأسف كان ينتج عن هذا النوع من الجراحات التصاقات شديدة للغاية مع استمرار انتشار وتقدم المرض، ولذلك لا يتم استخدام هذه الطريقة حالياً.

 

تجرى جراحات استئصال أماكن الإصابة بالمرض حديثاً عن طريق منظار البطن بالإضافة لعمل كي بالحرارة أو الكهربا لأماكن انتشار المرض مما أعطى نتائج أفضل كثيراً من جراحات فتح البطن.

جراحات التنظير والليزر:
بدأ تطبيق إجراء جراحات الليزر عن طريق المنظار في خلال السنوات القليلة الماضية في بعض المراكز المتخصصة في العالم، ورغم أن هذه الوسيلة أثبتت فعاليتها الكبيرة في السيطرة على هذا المرض وعلاجه بشكل كبير كما تعتبر حالياً العلاج الأمثل، إلا أن انتشارها مازال محدوداً لسببين أولهما ارتفاع سعر أجهزة الليزر وثانياً لأن الأطباء يحتاجون لتلقي فترات تدريب مكثفة قبل استعماله، وتعتمد فكرة العلاج على إدخال شعاع ضوئي إلى تجويف البطن من خلال المنظار، ويمتاز هذا الضوء (الليزر) عن أي نوع آخر بأنه يسير في خط مستقيم وله قدرة في القطع مثل مشرط الطبيب ولكن دون إسالة أي دم، وله كذلك القدرة عند تخفيف قوته إلى كي وحرق الأغشية مما يعني أن الطبيب يستطيع استئصال أماكن انتباذ بطانة الرحم الكبيرة والعميقة، كما يستطيع كي كل الإصابات السطحية، ويستعمل لهذا الغرض نوعاً من الليزر يعتمد على غاز ثاني أكسيد الكربون وقد تم إضافة جزء حديث لهذا الجهاز يطلب عليه الليزر السريع وهو يزود الضوء بقدرة على الحركة بحيث يتيح الفرصة للطبيب للقضاء على مناطق واسعة من المرض في وقت قصير مما يوفر الوقت الذي تحتاجه المريضة تحت المخدر، ولقد بدأنا في تقديم هذه الوسيلة لمرضانا منذ عام 1992م.

 

العلاج المزدوج:

 

هنا يجمع الطبيب بين العلاج بالعقاقير والعلاج الجراحي مما يتيح للمريضة الاستفادة من مزايا كلاً من العلاجين، وفي هذه الوسيلة يصف الطبيب للمريضة جرعات من العلاج لفترة شهرين أو ثلاثة ثم يتبعها بالعلاج الجراحي، وبهذا يسيطر على المرض ويقلص من انتشاره بالعقاقير قبل أن يقضي عليه تماماً بالجراحة.

إختيار العلاج:

 

يقرر الطبيب نوع العلاج اللازم لكل حالة بناء على عوامل عديدة مثل عمر المريضة ومدى انتشار المرض، ما إذا كانت المريضة تعاني من أية أعراض أو أمراض أخرى.

 

يميل بعض الأطباء بعدم الحاجة لوصف أي علاج للمريضة إذا كان المرض في مراحله الأولى، حيث أن هذا لن يؤثر على خصوبتها ويفضلون انتظار حدوث الحمل لها علماً بأن المرض في خلال فترة الانتظار يمكن أن ينتشر بشدة لدى كثير من النساء.

 

علاج المرحلة الأولى المبكرة:
يوصف الدانازول أو مضادات محرر هرمون موجه القند لمدة 3 شهور فقط وهي فترة كافية لأن تتخلص النساء من آلام الحوض المصحوبة بنزول الدورة، وقد وجد أن 65 ٪ من كل النساء المصابات فى هذه المرحلة من المرض قد حملن. إذا لم تحمل المريضة، على الطبيب إعادة تقييم الوضع بإعادة عمل التنظير البطني.

 

علاج المرحلة الثانية:
يفضل وصف نفس العلاج السابق لفترة 6 شهور يوقف بعدها في انتظار حدوث الحمل وإذا لم يتم الحمل يجب على الطبيب عمل كي لكل المناطق المصابة باستخدام الليزر للتخلص من الجزء المتبقي من المرض،.باستخدام هذه الوسيلة ترتفع نسبة الحمل لدى هذه المجموعة من النساء وحتى 70٪.

علاج المرحلة الثالثة والرابعة:
الإصابة في هذه المرحلة تكون أكثر انتشارا من المراحل السابقة كما أن هذه المرحلة عادة تصيب النساء بعد سن الثلاثين فإن أغلب الأطباء يفضلون استعمال كل الوسائل المتاحة لأن قدرة المرأة على الإنجاب تقل كثيراً بسبب المرض وبسبب تقدمها في السن وفي هذه الحالات يوصف نفس العلاج السابق في المرحلة الثانية ولمدة 9 شهور. بعد بداية العلاج الدوائى بثلاثة شهور يستطيع الطبيب عن طريق منظار البطن وجهاز الليزر استئصال أكياس الدم بالمبايض (أكياس الشيكولاتة) ثم كي المبايض من الداخل والخارج وكذلك استئصال أماكن الإصابة الأخرى، ثم يقوم بعد ذلك بتكملة العلاج بالعقاقير للقضاء على باقي المرض، ورغم كل الوسائل المتاحة حالياً للعلاج إلا أنه قد وجد أن 75٪ من كل النساء في هذه المرحلة المتقدمة سيتكون لديهن تليفات بالحوض بعد العلاج الطبي ولن يتم السيطرة عليها إلا بعمل جراحات الليزر، ويمكن في بعض الحالات المصحوبة بأكياس الدم الكبيرة على المبايض التي تسبب آلاماً شديدة للمريضة أن يقوم الطبيب بعد شهرين من بداية العلاج بالعقاقير بسحب كل محتويات هذه الأكياس من الدم السميك عن طريق إجراء جراحة بسيطة تحت مخدر بسيط، وفيها يضع الطبيب إبرة رفيعة عن طريق المهبل تصل إلى داخل المبيض حيث يقوم بحقن مادة إلى داخل هذه الأكياس تساعد على إذابة الدم بها ثم يقوم بسحب كل محتويات الكيس، ويكرر الطبيب حقن الأكياس عدة مرات في نفس المرة حتى تخلو تماماً من هذا الدم السميك (بطانة الرحم المنتبذة) ، ثم يتم استعمال العلاج بالعقاقير لفترة 6 شهور أخرى حيث يؤدي استعمال هذه الطريقة إلى استجابة المريضة بشكل أفضل بكثير ويساعدها على التخلص من كثير من آلام الحوض وخاصة عند الجماع في أقصر وقت .
بعد استمرار فترة العلاج لمدة 9 شهور، يوقف العلاج تماماً انتظاراً لحدوث الحمل، فإذا حملت المريضة فإن انقطاع الطمث لديها يعتبر تكملة لعلاجها مما يساعدها على التخلص من المرض بدرجة كبيرة، وإذا لم تحمل المريضة خلال سنة على الطبيب أن يعيد عمل المنظار للمرة الثالثة وتقييم الموقف وإذا اتضح أن المرض تم السيطرة عليه تماماً ولم يعد مرة ثانية فمن الممكن الانتظار فترة أخرى من الوقت أو مع وصف بعض محرضات التبويض.
وإذا اتضح أن المرض لم يقض عليه تماماً أو أن قناتي فالوب ليست في حالة جيدة على الطبيب الاستعانة بوسائل مساعدة الإخصاب
ترتفع نسبة حدوث الحمل خارج الرحم بقناة فالوب إلى 16% بعد علاج حالات المرض من الدرجة الثالثة والرابعة مقارنة بنسبة واحد بالمائة لدى عامة النساء، إن استعمال العلاج بالليزر خلال فترة العلاج بالعقاقير خفض هذه النسبة إلى 4.5٪ ، إن حدوث الحمل بقناة فالوب بالإضافة إلى أنه قد يهدد حياة المريضة إلا أنه حتى في حال إنقاذها كثيراً ما يضطر الطبيب إلى استئصال قناة فالوب لديها، ورغم أن استعمال جراحة المنظار قد قلص كثيراً من حالات شق البطن والمعاناة إلا أنه لا يترك قناة فالوب بالضرورة في حالة جيدة، ولكن منذ بدء استخدام الليزر في التنظير فإن كثيراً من النساء احتفظن بقنوات فالوب في حالة جيدة.
في الحالات الشديدة من (مرض انتباذ بطانة الرحم) قد يلجأ الطبيب إلى استئصال كثير من أماكن الإصابة والألياف الموجودة حولها بالحوض كما قد يقوم بقطع بعض الأعصاب الموجودة بأربطة الرحم المتصلة بالعمود الفقري أو كما في حالات SACRAL NEURECTOMY والتي تجرى في الحالات الأشد لرفع المعاناة عن المريضة حيث أنها لا تشعر بعدها بأي آلام على الإطلاق.
سيبقى هناك دائماً عدد ضئيل من النساء لن تتحسن حالتهن حتى يتم استئصال الرحم والمبايض لديهن، ورغم ندرة هذه الحالات إلا أن قراراً مثل هذا لا يتخذ إلا بعد بحث مطول وفشل كل الوسائل العلاجية المتاحة.

 

آخر الأخبار

نشرات بريدية و إلكترونية

 
سجل الآن فى نشرتنا البريدية
سجل الآن فى النشرة البريدية لتصلك أحدث أخبار المركز بالإضافة لنسخة إلكترونية من المجلة الشهرية
but1
 
المجلة الشهرية
مجلة إلكترونية طبية شهرية بها العديد من المواضيع التى تهم كل اسرة
but2 

إستشر طبيبك

إستشارتك تتمتع بخصوصية تامة
بريدك الإلكترونى
عنوان الإستشارة
الإستشارة المطلوبة
كم عدد ألوان الطيف؟